السبت، 7 أبريل 2018

نِيَّة؛ في العمارة التّوْقيّة


*
هنا لن تقرأوا سردَ سيرة، ولا حبكةً روائيةً مريرة، ولا معانيَ مبتذلةً في قصيدةٍ حقيرة، ولا ماضٍ سحيقٍ ابتدع مخيالُنا العربي أساطيرَه، من خلال تصميم هيئته، وخلق آلهته، وتحديد إحداثياته، ونسج حواراته، وإنشاء مبانيه وعماراته. هنا تقرأون بضعاً من التفكير، مولود التجارب، ووالد التنظير، عسى أن يلهمنا اللطيف الخيير، ضياءً ونورا، وفسحةً وسرورا، إنه على كلّ شيءٍ قدير.

قُرّائي الأُوَلُ في هذا المجال، لقد لبثت فيكم أعواماً طوال، ناهزت لما تركتكم تركاً مكانيّ، الثّلُثَ أو ما يزيد مما انقضى حينئذٍ من زماني، لحِقت فيها أقدم الطلاب حتى لحقتموني، بل حتى تجاوزتموني، لحقت بـ(KASA)** بكراً يتيمة، ولحقت بتوأمتها جديدةً وقديمةً ونديمة، لحقت بتأسيس هذه المجلة الغرّاء، التي ضمّت خيرةَ الزملاء، القدامى منهم والجدد، في كلّ إصدارٍ منها أو عدد، والتي استنّت بسنة المعمار النجيب، في البحث السّبر والتنقيب، عن أحدث الأفكار، في فن وعلم التصميم والإعمار.

وما خُيِّلَ إلىّ -رغم ودّي- أن تقرأوا لي هنا رأياً أو اعتقاد، أو مقترحاً أو انتقاد، فيما يراه البعض عمارةً بديلة، وأراه عمارةً عليلةً رذيلة، يوصمون بها جهلاً او استحمارا! أو بغياً أو استكبارا، عمارتنا الأصيلة، حتى فاجأوني القائمون على مجلة (tsquare) بدعوتي لمشاركتكم هذا "الشوقَ الوجداني"، هذا "التوق العاطفي" للماضي.

لقد وجدتُني لمّا هجرت الدراسات الجامعية لتخصص العمارة لاجئاً إلى المطالعات والقراءات الحرة من مصادرها العربية، أنشد الحنين بأبيات من الشّعر أقول فيها:
رَكِبْتُ الْفِكْرَ وَالْأَفْكارُ مَوْجٌ|      أُقَلِّبُهُ عَلى ظَهْرِ السَّفينةْ|
وَفي الْمَرْسى خُطوطٌ قَدْ تَوارَتْ| بِدارٍ في زُقاقٍ أَوْ مَدينَةْ|
تُراوِدُني أَكابِرُها تِباعاً|         وَتَأْبى النَّفْسُ إِلّا أَنْ تَلينَ|
وها هي النفس قد لانت، وخبيئتها بانت، مشتاقةٌ إلى أهل الدار، معمارةً ومعمار، لتلقي قولها إلى ما قيل، في العمارة من الجميل أو الثقيل.

إن الماضي، لحظةٌ فنت بميلاد أخرى تفنى، فحمّلت الأخرى على نفسها جريرة هذا الفناء، فأقامت مزاراً يواري سوءتها، لعل اللحظة التي بعدها تصنع بها ما صنعت بغيرها، فتناسلت من هذه اللحظات بعضَ الذكريات، لتشكّل القضبان التي اصطفّت حول كلّ مزار، صانعةً أسواراً أمام الأسوار.

والحقَّ أقول لكم، لست بصدد الخوض في العمارة التقليدية الكويتية، فلا أشك لوهلةٍ مللكم من التطرق لهذا الموضوع الذي قُتِلَ جمعاً وتفريقا، وأُشبِع بحثاً وتعليقا، لكن ذاك الشعور العجيب الذي يلازمني في مشاهدة تلك المباني القديمة، ما تهدّم منها والسليمة، والذي لا ينفك يجذبني إليه انجذاب العاشق لعيون معشوقته، والسهم المارق لاصطياد رمّيته، شعور البحث عن حياة الأجداد، والبعث للأمجاد، والتزام الطُوِيَّة، وتطوير الهُوِيَّة.

لقد أنجدتني فكرةٌ من الفشل في العرض التكميلي النهائي للمقرر الخامس من مادة التصميم المعماري، والتي كانت تحت إشراف الدكتور محمد الجسار، لذا لا بد لهذه الفكرة أن تظهر للملأ؛ إذ سألت جدتي -وهي المولودة في سنة المجلس كما يسميها الكويتيون القدامى- عن طبيعة حياتهم، وأشكال بيوتهم، فأخذت قرطاساً وقلما، وخطّت خطوطاً ورسمت رسما، وبدت وكأنها تكتشف بيت أبيها على الورق! تذكّرت حينها طفولتي، حينما كنت أجمّع قطع التركيب في أشكال، فهل يا ترى هكذا يفعل المعمار الكويتي القديم؟ يرسم الفراغات في خياله ويركبها على الرمال؟!

أعلم أننا كشعوب نامية لم نصل بعد، ربما، للمرحلة التفكيكية التي تجاوزها المتقدمون، إذ أن فلسفة ما بعد الحداثة لا زال تشكّل قيمنا ومفاهيمنا الحياتية، لكن القفز الزماني، وتَخَطّي أو حرق المراحل، سمة إنسانية. وصل المتقدمون إلى تجريب النظرية التركيبية. متابعةٌ سريعةٌ للمسلسلات والأفلام الأجنبية تُظهِر تعمد تجميع الشخصيات في قصة واحدة. ألِس في بلاد العجائب، تزورها ياسمينة، فيختطفها جعفر رهينة، انتقاماً من علاء الدين، ليقوم الأقزام السبعة بإنقاذها، ويقايضوا بها بياض الثلج المغشي عليها بعد رؤية الوحش اللعين! هل مر عليكم عنوان الرواية التالية: "قيس وليلى والذئب"؟! أعتذر للرقيب إن ملك مقصّاً هنا، فهذه ليست دعاية، لأني لم أقرها أصلاً!

ما أود قوله بعد ديباجتي هذه أن أجسادنا تتأثر بحركة الزمن المستمرة واللانهائية، لكن أرواحنا ثابتةٌ مهما ضربتها معاول التغيير. والبنيان كالإنسان، كما عبّر المعمار الكويتي (جعفر إصلاح)(١) الفنّان، لا يُستَبان، ولن يمدك بالبيان والتوضيح، ما لم تمرّر عليه مشرط التشريح. والروح فيه الأصل، ومصدر العقل، لا تبلغ فيها الجادة، إلا بإلحادك بالمادة. والأرواح تتآلف وتتخالف، وجُعِلت قبائل وشعوب، وأقامت عهوداً ومعاركاً وحروب، فتمايزت جواهرها، وتفردت مظاهرها، ولن يُصلِح العطّار، ما أفسدته الدهور والأقدار. ولا شك {.....الروح من أمر ربّي.....}، إلا أنكم {.....أوتيتم من العلم.....} ولو قليلا.


أدعوكم، وإن كانت دعوتي تمر عبر بوابة التجريب، للانتقال إلى عمارة التركيب! وهي تتطلب العيش في حالة خاصة، لتصميم كل حيّزٍ على حدة، ثم جمع الأحياز في محيط الخلاء المُختار، والربط بينها كما صُمِّمَتْ، ثم إجراء التعديل المطلوب إن كانت هناك حاجةٌ لذلك. ولن تتعارض هذه الطريقة مع ما اعتاد عليه فن وعلم العمارة من خطوات، كتحليل الموقع والحاجات، ودراسة المساحات، وتقسيم المطاقات، وانتقاء البدائل والاقتراحات.

تذكرت في عرض مشروعي مبدأً كنت قد التزمته في تعريف الهُوية وهو: أن الهُوية ليست الصورة القديمة، بل هي الزاوية التي منها، والطريقة الني بها، تم التقاطها. كان العرض النهائي الأخير، فقلت: إن هُويتنا المعمارية الكويتية ليست جدراناً طينية، تحمل عوارضاً خشبية، وسقوفاً جريدية، بل هي كما فعلت جدتي بالضبط، توقٌ نابعٌ من دواخل الإنسان، لاكتشاف المكان، وتركيبه في زمان. فـ "العاطفة والحنين هما القوتان الدافعتان اللتان تقفان خلف كل مجهودٍ وابتكارٍ بشريٍّ مُلهِم مهما تخفّا هذان الحافزان وتستّرا وراء مختلف الأقنعة وأشدِّها غرابة."(٢)

في الختام، وبعد أن طال الكلام، الشكر أهديكم، يرافقه اعتذار، للصبر، بل للاصطبار، فبلوغ خاتمة المقال، كاد يكون من المحال، وصدقوني لو أقول، بأن ذهني قد نسى درباً سلكته للوصول، لكنه شرحٌ يطول، ولطالما تمت به كل الفصول، واختياري من النقول، فالحمد للمنّان على إلهامي، وعلى من اتبعوا هداه سلامي.

هوامش:
* نُشر المقال -قبل إعادة تحريره وإدراجه هنا- في المجلة المعمارية (tsquare) عدد أيلول/ سبتمبر لعام ٢٠١٥ وهي بإدارة مجموعة من طلبة كلية العمارة بجامعة الكويت. 
** (KASA) جمعية الطلبة المعماريين الكويتية - Kuwait Architecture Student Association.
(١) "فالجسد بيت الروح وإذا لم تحاول كشف سر هذا الجسد،الذي تسكن فيه روحك، فلن تستطيع أن تفهم ما هي العمارة أو تصبح معمارياً مميزاً" جعفر إصلاح في مقاله بعنوان (الجونة معزوفة معمارية) بمجلة العربي: العدد ٥٨٤ - باب الفنون.
(٢) مقال (الدين والعلم) - آيْنِشْتايْنْ : ١٩٣٠.

الخميس، 5 أبريل 2018

تحياتي

مفرداتٌ نثرتها في منتدى الأمة بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٥
(١)
تَحِيّاتي| بِشَوْقي وَاضْطِراباتي| بِـ (لا ءاتي)| تَحِيّاتي مُنى الأَلْوانِ في طَيْفي وَأَنّاتي| وَثَوْبُ الآهِ مُنْزَلِقاً تَحْتَ الجُرْفِ .. دَمْعاتي|
(٢)
وُحَياتي| مِلْؤُها نارٌ تَلَهَّبُ حَوْلَ صَلاتي| بَرْدُها اشْتَدَّ عَلى خَلَجاتي| وَمَهْما هَطَلَ الْمَطَرُ لِيُطْفِئَ شِعْري| صاحَ بَرْدي يُقَلِّبُ فيني أَبْياتي!| وُحَياتي؟!| تَعَبَ الْخَطْوُ يَخُطُّ الْخَطَّ بِخُطُواتي| تَعَبَ الْقَلَمُ لِحِبْرِهِ يَنْفُثُ .. وَرَقُ الْخَريف سَيُسْقِطُ باحاتي!|
(٣)
وَيَأْتي| كَطِفْليَ يَلْهو بِرَوْضاتي| كَمَجْدي، كَصَرْحي، كَما الآتي| وَيأْتي؛ شَبابٌ مِنَ الْحُلْمِ يَصْحُوَ؛ زَهْراتيّ| مُفْعَمٌ بِالْهَوى؛ نَغَماتيّ|
(٤)
وَآتي| مُشْتاقٌ إِلى الْأَفْراحِ وَالْأَحْزانْ| إِلى الْأَلوانْ| إِلى التَّغْييرْ| مِنَ التَّقْصيرْ| إِلى الْإِتْقانْ| وَآتي ضِدُّ الرّيحِ امْتِداداتي| لِلُقْيى الْأُفْقِ نَظَراتي| لِعاليها سَحاباتي| لِمْطَلَعِ بَيْتي| تَحِيّاتي|

الخميس، 26 يناير 2017

مُعَلَّقْتي

أبي أكتبْ| معلّقتي| وْبعد أعتبْ| على هجر الحبيب اللّي تملّك گلبي في يسراه| وُهو بْكفّه يِگضْبه حيل| وُلا تسمع أذونه الآه| ولا گليبه الحمر گد حس| عوار گليبي اللّي اندس| في مخباه| غرّك يا حبيبي إنّي على استعداد| لين الموت!| وِنّي راضي حتّى لو تخنگني بـ يدّينك| كثر ما دامت رگبتي تظل وسطى لكفّينك| وَنا اتْخيّل دفى انفاسك على خدودي| تبوس وتنبت وْرودي| وَنا اْبوسك على راسك| وِذا بِاسمك أنادي قلت: آمر يا نظر هالعين| أبيك اتْطيعني يالزّين| أبيك بكلّ ما تگدر على اليسرى تحط يمناك| وْعلى گلبي يزيد الضغط| يزيد الضغط على گلبي| إنّك تمسكه لَاجْلك أبيه يحس| تشبّث فيه| لَ تْخلّيه| أخاف إنّه مثل ما اندس في مخباك| هالگلب الخضر ينگز| ويندس في مخابي الغير| ترى گلبي كما أي طير| بين أغصان يتْنقّل| ولا هد الغصن يبني عليه العش|  أبيك تكون| تالي اللّيل| بعد رجعتي لعشّك| ولاغصانك| حضن دافي وعسل شافي| بگت ختمه| تنوّر لك مساء دروبك العتمه| شنهو اللّي تبيه أكثر؟| أييبه لك وَنا أگدر| ملكت عگله| ملكت گلبه| وحبّك داخله وصّلته للقمّه| تكفى اللي بگى منّك بعد خطوه| إخذ إسمه!|
#أ #ب #ت #ث #خالد_اسنافي

گ= حرف (ق) كما ينطقه الكويتيون والصوت شبيه بحرف (ج) كما ينطقه المصريون

الأحد، 11 ديسمبر 2016

نَجْوى

(١)
الْحَمْدُ لِلهِ
الَّذي لا غَيْرُهُ أَهْلٌ لِحَمْدٍ
أَنْتَ قُبْلُ الْحامِدينْ
لاهُمَّ ما بَقِيَتْ حَياةٌ ثَمَّ
صَلِّ عَلى النَّبِيِّ الْمُصْطَفى الْهادي الْأَمينْ
وَالْآلِ فيما قَدْ فَرَضْتَ بِحَقِّهِمْ
سَلِّمْ وَبارِكْهُمْ إِلهي كُلَّ حينْ
وَعَلى مَنْ اسْتَنّوا بِهَدْيِ مُحَمَّدٍ
فَارْضى عَلَيْهِمْ وَارْضِهِمْ وَالتّابِعينْ

(٢)
يا رَبِّ لا يَجْلُ الرَّزايا سِوى رِضاكَ
فَكَيْفَ لا؟!
بِكَ يَسْتَعينُ الْعابِدونْ
وَالْكُلُّ ما للنَّفْسِ بُدٌّ
وارِدٌ عَيْنَ المَنايا
شارِبٌ كَأْسَ الْمَنونْ
فَلْيَلْتَقوا الْحُجَّابَ قَبْلَ لِقائِهِمْ سَقَراً
وَلاتَ -إِذا تَحينُ- النّاصِرونْ
إِلّا إِذا شِئْتَ الشَّفاعَةَ لِلْخُطاةِ
فَأَنْتَ مُنْفِذُ ما تَشا في الْعالَمينْ

(٣)
أَسْأَلْكَ عَنْ أُمٍّ لِيوسُفَ
هَلْ تُرى صَرَّتْ فُؤادَها؟
أَمْ تُراكِ تَصَرَّمينْ؟!
وَبِجَنَّتي
الثَّمَرُ الْيَنيعُ قُطوفُه يَهْتَزُّ إِنْ تَحْتَ الْغُصونِ تَظَلَّلينْ
وَالْبُرْعُمُ النّامي تَنَضَّجَ فَجْأَةً
ُوَالسّوقُ ما كادَتْ لِتَقْسُوَ إِذْ تَلينْ
حَتّى تَدَلّى في أَكُفِّ حَبيبَتي
قَدْ صَدَّقَ الرُّؤْيا
فَتُلّي لِلْجَبينْ
نَبْتي وَلَوْ غالى عَلَيْكِ
فَإِنَّهُ أَبْدى القَلاءَ لِكَيْ يَجُسَّ بِكِ الحَنينْ
فَإِنْ رَأى فيكِ العُيون تَطَلَّعَتْ نَحْوَ الجِنانِ
أَتَتْكِ طَوْعاً ساكِنينْ
لَكَأَنَّها شَمْسُ الصَّباحِ
شُعاعُها لَلنَّبْتِ أَحْيى الخَضْرَ أَوْ ماءٌ مَعينْ
لَكَأَنَّها الفِرْدَوْسُ
 إِذْ فَوْقَ السَّراطِ عَبَرْنَ مَرَّ البَرْقِ قَومٌ مُؤْمِنون
لَكَأَنَّ مِنْ نورِ الإِلهِ كَيانُها
وَالنَّاظِرونَ لِنورِها يَتَنَضَّرونْ

الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

معضلة الإنتخابات الطلابية والعنف الطلابي!

تعاصرنا هذه الأيام أهم مناسبة طلابية كويتية على الإطلاق، ألا وهي مناسبة انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والجمعيات والروابط لكليات جامعة الكويت. ورغم كل نشاط يملأ هذه المناسبة من حوار ومناظرات وبرامج طلابية، إلا أن الصحافة الكويتية -وبتعمّد مفضوح- لا تسلط عيون أجهزتها التصويرية ولا تشحذ أقلام كتابها إلا ضدها، والتي لا تنفك تصورها حلبة ملاكمة بين طلاب يتخذونها سبباً في تدنيس حرم الجامعة المقدس عبر ممارسة هواية العنف!

وقد كتبت بالأمس مجموعة من التغريدات في تطبيق المُغرّد\تويتر معلقاً على أحداث العنف الطلابي، سواء الإنتخابية منها أو غير الإنتخابية، ورداً على من يحتج بهذه الأحداث في مطالباته بإلغاء الإنتخابات. ولأعيد صياغتها في هذا الموضوع، سأفترض أن ٥٠ طالباً تسببوا طوال العام الدراسي بارتكاب ٢٥ مخالفة عنف، واسمحوا لي وفق افتراضي هذا أن أتساءل: هل تعميم تلك المخالفات على أكثر من ٥٠٠ طالب وطالبة -على أقل تقدير- يمثلون الفاعلين في انتخابات الجامعة من الحصافة بمكان؟ ولأجاوب: أن ذلك التعميم -عدا عن كونه ظلمٌ بيّن- هو قِصَرُ نظر! ولو وُجدت إحصائية شهرية بأحداث العنف الطلابي داخل الجامعة، لوجدناها تؤكد أن عدد الحالات في أي شهر ستفوق تلك الحالات التي تحصل خلال شهر الإنتخابات. وأظن أن الإعلام غض بصره عنها حتى لا يطلع علينا أحد مخابيل الأمة من يلطم لإغلاق صروح العلم كلّها!

لقد قمت بنفسي- أثناء خوضي لتجربة العمل الطلابي عبر قيادتي دفة فرع القائمة المستقلة بكلية الهندسة والبترول في العام الدراسي ٢٠٠٦\٢٠٠٧- بإحصاء حالات العنف طوال ذلك العام، شاملاً الإنتخابات الطلابية التي جرت أول العام الدراسي اللاحق. وبتحليل الدراسة الإحصائية خرجت منه بالنتيجة التالية: أن المنضوين لمجموعات العمل الطلابية هم الأقل في ارتكاب حالات العنف، ذلك أن الإنتماء للمجموعة يفرض قيماً على الأفراد لا يتحلّون بها وهم في حالتهم الفردية الخالصة، كالمحافظة على نقاء صورة المجموعة، وحسن سمعتها. بل يسعى هؤلاء الأفراد المجموعيين إلى تغيير الصورة النمطية المشوهة لمجموعتهم ما وسعهم ذلك، بالتزام السلوك القويم، والأخلاق الحسنة، وعدم مخالفة الآداب العامة والأعراف، وهي قيمٌ لا يُعيرها الفرد اهتماماً وهو في حالته الفردية الخالصة، فيستسهل ارتكاب العنف محافظةً على كبريائه.

بل إنّي -لخبرتي الطويلة في العمل الطلابي- أذهب إلى أبعد من ذلك، لأبرئ كل الحركيين الحقيقيين المنضوين تحت لواء الحركة الطلابية، الذين انتموا لمجموعاتهم قناعةً لمنطلقاتها، لا فزعةً لأفرادها، ولا نكايةً بخصومها  -إلا ما ندر منهم- من حالات العنف تلك. ولا أدّخر ظنّي في رمي تلكم النّوكى ممن فزع نصرةً لصحبة لا لحق، أو لمصلحة خاصة، أو نكايةً بغريم، لأتهمهم بأكثر حالات العنف الطلابي الإنتخابية التي حفظتها ذاكرة الحركة الطلابية الكويتية وسجلات الصحف المحلية.

الثلاثاء، 26 يوليو 2016

رأيٌ؛ في الفكر وماهيته

فكّر يفكّر تفكيراً، فكرة وأفكار، فهي فِكْرٌ،
فكل فرد أو مجموعة يستطيعون تعريف ذواتهم وإنشاء مبادئهم وتشكيل أهدافهم ووسائل عملهم لديهم فِكْر.

وتحديد ماهية الفكر لها منطلقين؛ تفصيلي، وإجمالي. يتفصل الفكر بالتشريح والتحليل ويُجْمَلَ بالتوصيف والتسمية. والإجمال مهمة النُّقّاد. ولا يبلغ الإجمال مبلغه إلا أن يبلغ التفصيل تمامه، لأننا لا نستطيع التعرف على هوية الفكر الماركسي مثلاً إذا لم نطلع على أفكار كارل ماركس!.

فالحقيقة إذن أن وصف الفكر وأسمه لا يدلان على هويته ولا يعكسها مفرداتهما! فلا يصح الإستدلال بهما على وجوده وإلا كان سفهاً ممن طلب ومن أجاب. فكيف نستدل على الفكر إذن؟ قيل "إنما الأعمال بالنيات" فالأفعال دلالة على صدق قول المرء أو كذبه، فمُدّعو الحرية المترفون كذبة لاجئون تابعون، ودعاة إستقلال الآراء الذين يجبنون عن الإفصاح عن آرائهم ويُذيبون ذواتهم في المجاميع إمّعات، وأمّة كتلك هي أمة من الأموات. فرَمْيَة الفكر لا بد لها من رَمِيّة!.

ووصف وأسم الفكر إن كانا لا يدلان على وجوده فهما دليلان على نفي وجوده! فالإسلاموي المستقل إن لم يكن باحثاً متخصصاً كيف له أن يستقل برأيه؟! فإن كان هذا العامّي لا يدرك تنافر الوصفين فهو لا فكر له! فالإدراك عنصر من عناصر التفكير الذي إن غاب جزءه غاب كله! وحضر إن إدرك وصوّب واعتذر.

نشرت كسقسقات (تغريدات) في المغردة (تويتر) بتاريخ ١٩\١٢\٢٠١٤

السبت، 19 مارس 2016

رأي؛ في العلاقة السياسية لأسرة الحكم مع الكويتيين: بين النظرية والتطبيق


اختزلت المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي شكل المشاركة السياسية لأبناء أسرة الصباح الحاكمة  في شكل التعيين الوزاري فقط، وعللت ذلك لسببين:

-الأول: لتمكين الناخب الكويتي من ضمانات الحرية الكاملة وكفالة حق إختياراته لمن يريد من المرشحين للنيابة عنه في الرقابة والمحاسبة والتشريع. ويُفْهَمُ من التعليل هذا أن الناخب في بدء الحياة الدستورية للدولة كان لا يزال يرى سُلُطاتاً لأفراد الأسرة الحاكمة رغم اختزال الدستور لها. كما يُفْهَمُ كذلك حرص كبير الأسرة، وهو الأمير هنا -طالما أن المرحلة الدستورية بدأت منه منحةً- على عدم تدخل أفراد أسرته فيما يختاره شعبه.

وقد أسقط الواقع العملي هذا التعليل إذ لم يكتفِ أفراد الأسرة الحاكمة بممارسة حقهم الدستوري كما شرحته المذكرة التفسيرية في الإنتخاب فقط، بل لجأوا إلى تحريض الأتباع للترشح ومدوهم بالدعم من خلال استغلال سُلُطاتهم "المُخْتَزَلَة" حتى إذا فازوا بعضوية البرلمان شكلوا كتلاً وجماعاتاً يكون دورهم الضغط على رئيس الوزراء لتكليف من دعمهم للفوز بعضوية البرلمان بوزارة حساسة يستغلها بطموحه كعتبة توصله إلى سدة إمارة الدولة.

-أما السبب الثاني: فهو للنأي بأفراد الأسرة الحاكمة عن التجريح الذي لا تخلو منه المعارك الإنتخابية. وهو تجريح أخف من إستجواب النائب للوزير.

وإذ كان الحال كما شُرِحَ آنفاً ولكل طموح من أفراد أسرة الحكم كتلة برلمانية يوجهها لتجريح إبن العم الخصم صارت المعركة الإنتخابية لهم أنئى.